أحمد بن يحيى العمري

265

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الرصاص ، وفي مسّه خشونة ، وربما يكون على لون الطحال . من أخذ منه وزن عشر حبات أو أقل ، وعلّقه على إنسان ، لا ينام ليلا ولا نهارا ، يبقى شاخصا لا يطبق أجفانه ، ولا يحس بتعب السهر ، بخلاف من سهر ليلا ، فإنه يصيبه بسبب ذلك تعب وكلال ؛ وإذا نزع هذا الحجر من ذلك الإنسان يبقى أيضا بعد نزع الحجر أياما قليل النوم . وإذا سعط المجذوم وزن ثمان شعيرات من هذا الحجر ، برأ بإذن الله تعالى . طاليقون هو نحاس طرحت عليه الأدوية حتى صار صلبا ، ويسمى بالعجمية هفتجوش . قال أرسطو : هذا من جنس النحاس ، غير أنهم ألقوا عليه الأدوية الحادة « 1 » حتى أحدثت فيه سمّية ، فإذا جرح « 2 » الحيوان ، أو خالط لحمه أضرّ به . ويتخذ منه صنانير للسمك الكبار العظيمة في البحر ، فلا تخلص السمك منه إذا نشبت به ، وإن عظم خلق الحوت وصغرت الصنارة ، لما في الطاليقون من شدة وجع يناله من سمه . ومن أصابه اللقوة فأدخل بيتا لا يرى فيه الضوء ، ويديم النظر في مرآة الطاليقون أمن فساد اللقوة . ومن حمّى الطاليقون ، وغمسه في ماء ، لم يقرب ذلك الماء شيء من الذباب . وإذا حمّى الطاليقون ، وغمسه في ماء ، لم يقرب ذلك الماء شيء من الذباب . وإذا لطخ الطاليقون ( 146 ) بالعسل ، وترك في الشمس لم تقربه ذبابة . ومن اتخذ من الطاليقون منقاشا ، ونتف به الشعر مرة بعد أخرى ، في أي موضع كان ، لم ينبت بعد ذلك أبدا . وقال محمد بن علي « 3 » : الطاليقون نحاس يدبّر بتوبال النحاس المنقّع في أبوال البقر وماء الأشنان الرطب ، فيحدث فيه سمية حادة قوية .

--> ( 1 ) : في ق : الجاذبة . ( 2 ) : في الأصل : خرج . ( 3 ) : من ط أيضا .